فخر الدين الرازي

103

تفسير الرازي

والمراد من قوله : " بسم الله " قوله : ابدؤا بسم الله ، وكلام أبي عبيد ضعيف ؛ أونا لما أمرنا بالابتداء فهذا الأمر إنما يتناول فعلاً من أفعالنا ، وذلك الفعل هو لفظنا وقولنا ، فوجب أن يكون المراد أبدأ بذكر الله ، والمراد أبدأ ببسم الله ، وأيضاً فالفائدة فيه أنه كما أن ذات الله تعالى أشرف الذوات فكذلك ذكره أشرف الأذكار ، واسمه أشرف الأسماء ، فكما أنه في الوجود سابق على كل ما سواه وجب أن يكون ذكره سابقاً على كل الأذكار ، وأن يكون اسمه سابقاً على كل الأسماء ، وعلى هذا التقدير فقد حصل في لفظ الاسم هذه الفوائد الجليلة . الباب الثاني فيما يتعلق بهذه الكلمة من القراءة والكتابة أما المباحث المتعلقة بالقراءة فكثيرة : - الوقف على كلمات البسملة : المسألة الأولى : أجمعوا على أن الوقف على قوله : " بسم " ناقص قبيح ، وعلى قوله : " بسم الله " أو على قوله : " بسم الله الرحمن " كاف صحيح ، وعلى قوله : " بسم الله الرحمن الرحيم " تام واعلم أن الوقف لا بدّ وأن يقع على أحد هذه الأوجه الثلاثة ، وهو أن يكون ناقصاً ، أو كافياً أو كاملاً ، فالوقف على كل كلام لا يفهم بنفسه ناقص ، والوقف على كل كلام مفهوم المعاني إلا أن ما بعده يكون متعلقاً بما قبله يكون كافياً ، والوقف على كل كلام تام ويكون ما بعده منقطعًا عنه يكون وقفاً تاماً . ثم لقائل أن يقول : قوله : " الحمد لله رب العالمين " كلام تام ، إلا أن قوله : " الرحمن الرحيم ملك " متعلق بما قبله ، لأنها صفات ، والصفات تابعة للموصوفات ، فإن جاز قطع الصفة عن الموصوف وجعلها وحدها آية فلم لم يقولوا بسم الله الرحمن آية ؟ ثم يقولوا الرحيم آية ثانية ، وإن لم يجز ذلك فكيف جعلوا الرحمن الرحيم آية مستقلة ، فهذا الإشكال لا بدّ من جوابه . حكم لام الجلالة : المسألة الثانية : أطبق القراء على ترك تغليظ اللام في قوله : " بسم الله " وفي قوله : " الحمد لله " والسبب فيه أن الانتقال من الكسرة إلى اللام المفخمة ثقيل ؛ لأن الكسرة توجب التسفل ، واللام المفخمة حرف مستعل ، والانتقال من التسفل إلى التصعد ثقيل ، وإنما استحسنوا تفخيم اللام وتغليظها من هذه الكلمة في حال كونها مرفوعة أو منصوبة كقوله : * ( الله لطيف بعباده ) * ( الشورى : 19 ) * ( قل هو الله أحد ) * ( الصمد : 1 ) وقوله : * ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ) * ( التوبة : 111 ) . المسألة الثالثة : قالوا المقصود من هذا التفخيم أمران : الأول : الفرق بينه وبين لفظ اللام